للمعاصي والمحرمات ومجترحا للآثام والشهوات ، بل لم يكن يعتني بالضوابط والأحكام الاسلامية حتى في حياة أبيه .
لقد كان تأريخ الاسلام قد شهد الكثير من الفتن والفجائع حتى ذلك الوقت ، بيد انها لم تبلغ ما بلغته على عهد السنوات الثلاث من حكم يزيد ، ولم يكن لها نظير مما حدث سابقا .
ففي السنة الأولى من حكمه قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) سبط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مع أولاده وأهل بيته وأصحابه بأفجع صورة ، ثم ساق نساء وأطفال آل بيت الرسول وطاف بهم مع رؤوس الشهداء أسرى في المدن والأمصار .
وفي السنة الثانية من حكمه استباح المدينة المنوّرة ثلاثة أيام كاملة عاث خلالها جنده الفساد فقتلوا النفوس ونهبوا الأموال وانتهكوا الاعراض .
وفي السنة الثالثة ختم حكمه بهدم الكعبة المقدّسة وتخريبها وإحراقها .
آلت الحكومة الاسلامية بعد يزيد إلى البيت المرواني - بالتفصيل الذي تذكره كتب التأريخ - وقد وصل كرسي السلطة من آل مروان أحد عشر شخصا دام مجموع حكمهم سبعين عاما .
لقد كانت حقبة سيئة من التأريخ عاش فيها الاسلام والمسلمون أحلك الظروف وأقساها في عهد بني مروان ، حيث لم تكن تحكم المجتمع الاسلامي في حقيقة الأمر سوى إمبراطورية عربية مستبدة تتستر باسم الاسلام وتحمل عنوان الخلافة زيفا ، حتى بلغ الأمر بأحد سلاطين هذا البيت ممن يحمل لقب خليفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وممن يفترض ان يكون المدافع الأول عن راية الدين وحياض المسلمين ، ان يأمر ببناء غرفة له أعلى الكعبة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 228
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٨