لقد أثار الحكم الأموي سخط الأمة وتذمّرها نتيجة لما تراكمت فيه من مفاسد ومظالم ، حتى بلغ الامر انّه حين انهار حكم بني أمية تماما وقتل آخر حكامهم فرّ ولداه مع مجموعة أفراد العائلة الأموية من دار الخلافة . الّا انهم لم يجدوا من يقبل أن يؤويهم ، ولم يعثروا على ملجأ آمن فتاهوا في صحارى « النوبة » و « الحبشة » و « جاوة » فمات الكثير منهم من الجوع والعطش . ثم توجه الباقون إلى جنوب اليمن ، فمكثوا هناك زمنا كانوا يحصلون على ما يسدّ رمقهم عن طريق الاستجداء والصدقة وعطف المحسنين عليهم ، إلى انتقلوا إلى مكة في زيّ الحمالين ليذوبوا في المجتمع ويختفوا في زحمة الناس .
10 - الشيعة في القرن الهجري الثاني
في أواخر الثلث الأول من القرن الهجري الثاني ظهرت في خراسان إيران دعوة باسم أهل البيت ، وذلك اثر سلسلة من الثورات والنهضات الدموية التي اجتاحت أمصار العالم الاسلامي ضدّ الحكم الأموي ومظالمه المتراكمة . وقد كان المتصدي للدعوة وحامل لوائها القائد الإيراني أبو مسلم المروزي الذي نهض ضدّ الخلافة الأموية وتقدم للإمام حتى أسقط الحكم الأموي .
انّ هذه النهضة والثورة وان كانت مستلهمة من الجو الاعلامي العميق للتشيع ، حيث رفعت نسبيا شعار الثأر لشهداء أهل البيت والدعوة للرضا من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بل وقامت بأخذ البيعة فعلا للرضا من أهل البيت ولو على نحو كلّي وغامض ، الّا انها لم تكن بايعاز مباشر أو غير مباشر من أئمة أهل البيت ، بدليل انّ أبا مسلم حين عرض البيعة للخلافة على الامام السادس ( جعفر بن محمّد الصادق ) في المدينة ، رأينا الامام يردّ على رسوله بعنف ويردعه - حتى