انّه أحرق الكتاب المرسل إليه على السراج - وتنكّر لأبي مسلم وقال للرسول :
« عرّف صاحبك بما رأيت » .
وفي كل الأحوال انتهت هذه الحركة إلى تسلّم بني العباس للخلافة باسم أهل البيت ، فعمدوا بادئ الأمر إلى ملاينة الناس واظهار المودة للعلويين ، حتى أنهم قادوا حملة واسعة للانتقام لشهداء العلويين ، فقتلوا بهم من وجد من الأمويين ، ونبشوا قبور الأمويين وحرقوا أجسادهم . بيد انّه لم يمض وقت كثير حتى سلك العباسيون نهج بني أمية وسيرتهم وبدأ التنكيل مجددا .
لقد تعرض أبو حنيفة أحد أئمة المذاهب الأربعة للسجن والتعذيب والأذى في عهد المنصور ، وضرب ابن حنبل ، وهو امام آخر من أئمة المذاهب الأربعة بالسياط . أما الامام السادس من أئمة الشيعة ( جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ) فقد دسّ له السم ومضى شهيدا بعد أذى لاقاه منهم ، فيما ارتفعت حدّة التنكيل بالعلويين ، فكانت تقتل منهم المجاميع ، أو يدفنون وهم احياء ، بل بلغ فنّ التنكيل العباسي ، إلى الحد الذي كانت ترصف أجسام العلويين - وهم احياء - في أسس الابنية وقواعدها واعمدتها ليلاقوا حتفهم على هذا الحال .
امتدت الإمبراطورية الاسلامية على رقعة جغرافية واسعة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ، حتى انّه كان أحيانا يخاطب الشمس بأنك في أي مكان تشرقين ، فلن تشرقي الّا في مملكتي .
ففي عهد الرشيد مضت جيوش الفتح تتقدم في أقصى الشرق والغرب ، بيد انّ الخليفة لم يكن ليعلم ما يجري على خطوات من قصره ، حيث كان يقف الجباة على طرف جسر بغداد دون اذنه وعلمه ليأخذوا من المارّة ضريبة حق العبور . بل
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 232
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٢