تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المشروعة واعتبارهم من الذين كفّر اللّه عنهم سيئاتهم وانهم مصونون من الحساب ، انما وصلتنا عن طريق الصحابة أنفسهم . والذي نعلمه بشهادة الحوادث القطعية في التأريخ انّ الصحابة لم يعذر بعضهم بعضا ولم يصفح بعضهم عن بعض ويوجه عمله بمقتضى ما يروى عنهم . فقد حصلت في مجتمع الصحابة مظاهر القتل والسب واللعن وفضح بعضهم البعض دون ان نلمس اثرا يذكر لروح التجاوز والعفو بحق بعضهم البعض مما تحدثت عنه الأحاديث المروية عنهم . ومعنى ذلك ، انّ السيرة العملية للصحابة تدل على عدم صحة مثل هذه الروايات ، أو انها لو كانت صحيحة فسيكون لها معنى آخر ، غير ما يستفاد من اسباغ التقديس عليهم ، ورفعهم إلى مرتبة تضفي الصيانة من تحمل التبعات ( في شيء أشبه ما يكون بالعصمة ) . وإذا كان اللّه ( سبحانه وتعالى ) قد امتدح الصحابة في آي القرآن وأظهر رضاه عنهم ، فانّما كان ذلك لانقيادهم لاحكامه وتعاليمه ، ولجميل ما صدر عنهم في سالف حياتهم . وبذلك لا معنى لأن ينسحب الرضا على مستقبل أيامهم وقادم اعمالهم ، بحيث يكون لهم الحق في أن يفعلوا ما تشتهيه أنفسهم ولو كان خلافا لاحكام اللّه .

9 - استقرار سلطان بني أمية

توفي معاوية سنة 60 هجرية ليخلف في السلطة ولده يزيد الذي كان أبوه قد أخذ له البيعة من الناس . لم يكن يزيد الذي مسك زمام الحكومة الاسلامية يتحلى بشخصية دينية ، بل كان - كما تشهد بذلك وقائع التأريخ - شابا نزقا مرتكبا