في الأشهر الستة الأولى من عهد يزيد قتل مع جميع أصحابه وأولاده ، في حين لم يكن بمقدوره ان يقوم بنهضته قبل ذلك رغم انّه عاصر عشر سنوات من حكم معاوية .
لقد قامت الأكثرية السنية بتبرير سفك الدماء بدون حق وما صدر من مظالم عن هذه المجموعة من الصحابة وخاصة معاوية وولاته ، بالقول انّ هؤلاء من الصحابة ، وانهم بمقتضى أحاديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) معذورون ، لأن الصحابي مجتهد معذور إذا أخطأ ، وانّ اللّه ( سبحانه ) رضي عنهم وبالتالي سيعفو عن كلّ ما صدر منهم من جنايات وسفك دماء .
بيد انّ الشيعة ترفض هذا التوجيه وما يقوم عليه لأسباب ، منها :
أولا : من غير المرضي عقلا ان يقوم قائد اجتماعي كالنبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بدعوة أناس إلى نهضته القائمة على أساس احياء قيم الحق والعدل والحرية ، فيضحي بكل شيء في سبيل كيان هذه النهضة وترسيخا لأهدافها ، ثم يترك لأصحابه - بعد ان تحولت النهضة إلى عمل ناجز على الأرض ، الحرية المطلقة في تجاوز الضوابط وانتهاك الاحكام والقوانين التي سنّها ، ليرتكبوا ما يشاءون من مفاسد ومظالم بحق الناس ، بذريعة انهم معفوّون عن تحمل التبعات ! .
انّ هذا « المنطق » مستحيل ان يصدر من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لما فيه من تجاوز للاحكام التي جاء من اجلها ؛ ولما فيه من مظالم للناس ، ولانّه لا يعني سوى ان يقوم النبي بتهديم البناء الذي أقامه بنفس اليد والأداة التي بنته .
ثانيا : انّ الروايات التي تحدثت عن تقديس الصحابة وتصحيح أعمالهم غير
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 226
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٦