فمن كلماته القصار دوّن ما يقارب أحد عشر الف حكمة في المعارف العقلية والدينية والاجتماعية . لقد صبّ ( عليه السلام ) معارف الاسلام العالية في أرفع المعاني وأجزل الالفاظ بلاغة وأكثرها متانة مع ما كانت تتسم به خطاباته وبياناته من وضوح واشراق .
وعلى صعيد آخر وضع الامام القواعد التأسيسية للّغة العربية ، وأرسى مرتكزات ثابتة للأدب العربي .
أما فيما يرتبط بالجانب العقلي فقد غاص ( عليه السلام ) في أبعاد الفلسفة الإلهية وأبان مسائلها على منهج يتسم بالاستدلال الحر ويعتمد البرهان المنطقي .
لقد تعرّض لمسائل لم تكن حتى ذلك الوقت محل اهتمام الفلاسفة ، وبلغ من عنايته بالموضوع انّه كان يهتم به حتى وهو يخوض لجج المعارك والحروب . « 1 » .
ج : اعتنى ( عليه السلام ) بتربية وإعداد عدد كبير من الرجال فتخرج من مدرسته عدد واسع من العلماء في صنوف المعرفة ، كان من بينهم منارات سامية في الزهد والمعرفة من اضراب أويس القرني ، وكميل بن زياد النخعي ، وميثم التمار ، ورشيد الهجري . فهؤلاء يمثلون عرفاء أهل الاسلام مصدر العرفان في
هامش
( 1 ) يروى انّ اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ! أتقول ان اللّه واحد ! فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما في أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين : دعوه فانّ الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم . ثم قال : يا أعرابي ! ان القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منهما لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد ، فهذا لا يجوز لانّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى انه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة . وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع والجنس فهذا ما لا يجوز ، لأنه تشبيه وجلّ ربنا وتعالى عن ذلك . واما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا ، وقول القائل انّه عزّ وجلّ احديّ المعنى ، يعني به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عزّ وجلّ . ( بحار الأنوار ، ج 2 : ص 65 ) .