بيد الصيداوي ؟ ولما ذا ترك مكة المكرمة متوجها إلى الكوفة ؟ لما ذا ألقى بنفسه إلى التهلكة واللّه ( سبحانه ) يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » ؟ وغير ذلك من الأسئلة .
القسم الثاني لعلم الامام : العلم العادي
انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكذلك الامام ( وهو من عترته الطاهرة ) هو بنص القرآن الكريم بشر كسائر افراد البشر ، يقوم بانجاز اعماله كما يقوم بذلك بقية الناس ، ويمارس الحياة على أساس العلم العادي .
فالإمام ( عليه السلام ) يعتمد العلم العادي معيارا في تمييز الخير والشر ، والنفع والضرر ، فيختار ما هو لائق ويقدم عليه معتمدا في تحقيقه على السعي وبذل الجهد .
وبذلك فالإمام ( عليه السلام ) كغيره يصيب الأهداف حين تساعد العوامل والأوضاع الخارجية على ذلك ، ويتخلف عن إصابة الهدف حين لا تكون الأسباب والعوامل والشروط مساعدة .
أما مسألة علم الإمام ( عليه السلام ) باذن اللّه ( تعالى ) بكافة تفاصيل الوقائع الكائنة والتي ستكون فهو أمر لا تأثير له على اعماله الاختيارية كما سبق وان أشرنا لذلك .
فالإمام ( عليه السلام ) هو عبد من عبيد اللّه ، كسائر البشر ، له تكليفه المنوط به من قبل اللّه ( سبحانه ) والذي عليه ان ينهض به وفق الموازين الانسانية العادية ، فيحيي معالم الدين ويرفع كلمة الحق عاليا .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .