وآل علي . أما من يربطه حبل مودة بأهل البيت وينبض قلبه بحبهم ، فقد كان يصمت ويختار قطع العلاقة معهم خوفا على حياته وماله وعرضه .
انّ بامكاننا ان نعطي مثلا على عزلة أهل البيت ومبلغ انزوائهم في هذا العهد .
فقد أمضى الإمام الحسين سيّد الشهداء فترة إمامته التي قاربت العشر سنوات ؛ أمضاها كاملة في حياة معاوية باستثناء الأشهر الأخيرة من حياة سيّد الشهداء .
والملاحظ انّه في طوال هذه الفترة لم نعثر حتى على حديث واحد للإمام الحسين في جميع فروع الفقه ، رغم انّ الإمام ( عليه السلام ) كان حجة اللّه على الناس والمبيّن لمعالم الدين والباسط لاحكامه .
( ما نقصده هو رجوع الناس إلى الامام وسؤاله عن احكام الدين ومعالمه ، والّا فثمة ما وصل عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اطار أهل البيت كما هو عليه الحال بالنسبة للأئمة الآخرين ) .
انّ هذا الشاهد يكفينا لأن نعرف ان أبواب أهل البيت أغلقت في ذلك العهد بشكل كلي وان اقبال الناس عليهم وصل إلى مستوى الصفر .
وبالنسبة للإمام الحسن ( عليه السلام ) لم تكن شروط الوضع الاسلامي يوم ذاك لتوفّر له امكانية الاستمرار بالحرب ضدّ معاوية أو استئناف المعركة ، بل لم يكن ثمة فائدة من التحرّك بهذا النهج ومواصلته لأسباب ثلاثة ، هي :
أولا : لقد اخذ معاوية البيعة من الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومع وجود البيعة لم يكن أحد ليرضى بالنهوض معه .
ثانيا : استطاع معاوية أن يرسخ موقعه بشتى السبل ، وكان من الوسائل التي عزّز بها مكانته في المحيط الاسلامي انّه طرح نفسه كأحد كبار صحابة رسول
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 198
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٨