تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
اجل ؛ انّ ما يتعلق - من فعل الانسان - بالقضاء الإلهي الحتمي والمشيئة القاطعة التي لا مجال لتخلفها ابدا ، هو الرضا بالقضاء ، كما فعل الإمام الحسين سيّد الشهداء ( عليه السلام ) حين سقط في آخر ساعات حياته على الأرض مضرجا بدمه ، وهو يقول : « رضا بقضائك وتسليما لامرك لا معبود سواك » وكما كان قد اظهر هذا الرضا والتسليم قبل ذلك أيضا حين قال في الخطبة التي خطبها أثناء خروجه من مكة : « رضا اللّه رضانا أهل البيت » . 2 - ان حتمية الفعل الانساني من زاوية تعلق القضاء الإلهي به لا ينافي اختياريته ( الفعل الانساني ) من زاوية انّ الانسان مختار في فعله . فالقضاء الإلهي يتعلق بجميع كيفيات الفعل وليس بمطلق الفعل حتى يصح الاعتراض بالتنافي . وتوضيح ذلك انّ اللّه ( سبحانه ) يريد - مثلا - ان يقوم الانسان بانجاز الفعل الفلاني الاختياري ؛ باختياره . ففي مثل هذه الحالة يتم تحقق الفعل خارجيا على نحو اختياري . كيف ؟ لانّ الفعل من زاوية تعلق إرادة اللّه به كان حتميا وغير قابل للاجتناب ، ولكنّه في نفس الوقت له صفة « الامكان » كونه اختياريا منسوبا إلى اختيار الانسان نفسه . ( أرجو التدقيق جيدا بالفارق بين الحالتين ) . 3 - انّ مطابقة ظواهر أعمال الإمام ( عليه السلام ) للعلل والأسباب الظاهرية لا ينبغي ان يكون دليلا على عدم وجود العلم الموهوب لديه ، أو أن يكون شاهدا على جهله بالواقع ، فيعترض حينئذ على الامام بهذه الأسئلة ونظائرها ؛ إذ يقال : إذا كان الإمام الحسين سيّد الشهداء ( عليه السلام ) عالما بالواقع وما سيئول إليه ، فلما ذا أرسل مسلما سفيرا عنه إلى الكوفة ؟ ولما ذا أرسل كتابا إلى أهل الكوفة