مقام نوراني يكون الانسان الأكمل في عصره ، ومظهرا تامّا لتجلّي الأسماء والصفات الإلهية ، وبذلك يكون عالما بكل شيء وعارفا بالوقائع والاحداث ، وانّه أينما يتجه بوجوده وعنصره الخاص تنكشف له الحقائق .
لقد قامت الأدلة العقلية على اثبات ذلك ، بيد انّا ننأى في هذا الجواب المختصر عن الدخول في حيثيات البرهان لما يستلزمه من طرح لمجموعة من المسائل العقلية المعقدة التي تتجاوز مستوى البحث في هذه الرسالة .
لا أثر لهذا العلم بالتكليف
ان ما يجب ان ننتبه إليه جيدا انّ هذا النوع من العلم الموهوب الثابت بموجب الأدلة العقلية والنقلية ، غير قابل للتخلّف والتغيّر ، ولا يجوز عليه الخطأ قيد أنملة ، لانّه علم مطابق - بحسب الاصطلاح - لما هو ثابت في اللوح المحفوظ .
وهو أيضا العلم الذي يتعلق به القضاء الإلهي الحتمي .
وما يترتب لزوما على هذه الحقيقة عدم تعلّق أي تكليف بمثل هذا العلم . ( من جهة كون ما يتعلق بهذا العلم يكون حتمي الوقوع لا مجال لتخلفه مطلقا ) .
وكذلك لا ترتبط مقاصد الانسان وما يهدف إليه ، وما يبغي القيام به بمثل هذا العلم ، لانّ التكليف يتعلق بالفعل عن طريق الامكان دائما والّا لا يكون تكليفا .
وتوضيح ذلك : انّ التكليف لا يصح - بل لا يكون تكليفا - الّا إذا كان المكلّف حرا مختارا في الفعل والترك ، أما إذا كان الامر ضروري الوقوع - بالمعنى العقلي ؛ أي لا مجال لتخلفه أصلا - ومتعلق بالقضاء الحتمي فمن المحال ان يكون محلا للتكليف .
لذلك يصح للّه ( سبحانه وتعالى ) ان يخاطب الانسان بقوله : افعل العمل