تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الفلاني الذي يقع في دائرة اختيارك وبوسعك ان تبادر لفعله كما بوسعك ان تتركه وتتخلف عنه . بيد انّه من المحال ان يخاطب المولى ( جل وعلا ) الانسان بقوله : افعل أو لا تفعل العمل الفلاني الذي قضت المشيئة التكوينية وقضائي الحتمي بتحققه ضرورة دون أدنى مجال للتخلف ، لان مثل هذا الامر والنهي يعدّ لغوا لا أثر له . وكذلك يستطيع الانسان ان يعلق آماله ويربط أهدافه بأمور ترتبط الإرادة بتحققها أو عدم تحققها على حد سواء ، اي تكون قابلة للتحقق - بالسعي - ولعدم التحقق - بترك السعي - فيسعى حينذاك لتحقيقها من خلال السعي وبذل المجهود . ولكن لا يمكن ابدا للانسان ان يعلق آماله ويربط أهدافه ومقاصده بأمور واقعة يقينا دون وجود إمكان لتغيّرها أو تخلفها ، لأنها من نوع القضاء الحتمي . لانّ مثل هذه الأمور الحتمية لا يمكن أن تكون متعلقا لإرادة الانسان حتى يسير وراءها ويسعى لتحقيقها ، وانّ إرادة الانسان وقصده من عدم ارادته وقصده لا تأثير لهما في وقوع الامر ، الذي هو واقع لا محال بحكم الضرورة والحتم . انّ الفارق بحاجة إلى الدقة لذلك أرجو الانتباه إليه . يترتب على هذه المقدمات ثلاث نتائج ، هي : 1 - انّ العلم الموهوب للإمام ( عليه السلام ) لا أثر له في اعماله ولا ارتباط له بتكاليفه الخاصة . لانّ الأصول تقضي - كما أشرنا - بانّ الأمور المفروضة التي تكون حتمية الوقوع لتعلقها بالقضاء الحتمي ، لا يمكن أن تكون محلا للامر والنهي أو للإرادة والقصد الانساني ، لان مثل هذه الأمور لا تتعلق بها أصلا .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 194 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار