تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبالنسبة إلى طبيعة الدليل فهو ينقسم إلى دليل نقلي ودليل عقلي . ففي اطار الدليل النقلي هناك الكثير من الروايات المتواترة التي تضمّها مجاميع الحديث الشيعية كالكافي والبصائر وكتب الصدوق وكتاب البحار وغيرها . فبموجب هذه الروايات التي تنأى عن العدّ والحصر ، يكون للامام علم يوهب له من قبل اللّه ( تعالى ) ولا يكون عن طريق الاكتساب ، فيقف من خلاله على جميع الأشياء وكلّ ما يريد ان يعرفه - باذن اللّه تعالى - ودون تحمّل كلفة أو بذل جهد . وفي هذا السياق نعرف انّ في القرآن الكريم آيات تحصر علم الغيب باللّه ( جل جلاله ) بيد انّ هناك استثناء تنطوي عليه الآية الكريمة في قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » . فالآية تدل بصراحة على انّ اختصاص علم الغيب على نحو مستقل وبالذات لا يكون الّا للّه ( سبحانه ) ولكن يمكن ان يظهر ( سبحانه ) علمه إلى من يرتضي من رسل فيتلقون من علمه ويتعلمون منه ؛ ويمكن أيضا لهؤلاء الرسل الكرام ان يعلموا هذا العلم للآخرين ، كما هو عليه صريح الكثير من الروايات من انّ النبي والأئمة أيضا كانوا يودعون علمهم في آخر لحظات حياتهم إلى الذي يليهم ؛ أي يودع النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) علمه إلى الامام الذي يخلفه ، ويقوم كلّ امام بايداع علم الإمامة الذي عنده ، إلى الامام الذي يليه وهكذا . ومن جهة الدليل العقلي فقد قامت البراهين على انّ الامام بما يتحلى به من
هامش
( 1 ) الجن : 26 .