تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وبين يدينا من طرق معتبرة حديث رسول اللّه في قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « من رغب عن سنتي فليس منّي » وثمة الكثير مما يصب بهذا المضمون ورد إلينا عن أهل البيت . انّ التوفر على سيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبيان خصوصياتها هو أمر يحتاج إلى بحث مستقل ، بيد انّا نستطيع ان نشير إلى بعض الخلاصات المهمة : أوّلا : الغى الاسلام المزايا الطبقية وجعل التقوى هي ملاك التفضيل . ففي الوقت الذي بقيت فيه جميع الطبقات كالرئيس والمرءوس والخادم والسيّد والعامل وربّ العمل ، فقد سعى الاسلام لالغاء المزايا ليجعل الجميع متساوين ، وانّ السلطة الوحيدة التي يجب ان يذعن لها الجميع دون نقاش أو اعتراض هي سلطة اللّه ( سبحانه ) . يقول تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
« 1 » . ويقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » . ثانيا : انّ الناس متساوون امام القانون ، وليس ثمة استثناء لأحد .
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 3 » . ثالثا : انّ ما يصدر من أحكام عن مركز الولاية والحكومة لا تكون الّا عن
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) النساء : 123 .