تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
اعتمادا على الاستعداد الداخلي المرتكز فينا . ومن الواضح انّ تكرار العمل سيفضي إلى حالة تكون معها صورة العمل الداخلية حاضرة دائما في ادراك الانسان وشعوره ، بحيث انها تتجلى وتعبّر عن نفسها بأدنى مثير وتترك آثارها كما ينبغي ، كما في عملية التنفس والنظر والتكلّم بهدف ايصال المقاصد التي نرومها . ويحصل أحيانا ان يكون لشدّة الايمان ( بموضوع ) ما يساوي الثمرة التي تكون من تكرار العمل . وفي كل الأحوال ، فإننا نطلق - في هذه الحالة - على مثل هذه التصديقات الذهنية التي ترتبط بالعواطف اسم « الخلق » ومن هذه الزاوية بالذات قالوا : انّ الاخلاق هي عبارة عن الملكات والصور النفسانية الثابتة التي تصدر اعمال الانسان على اثرها بسهولة . ومن هنا بالذات يمكن اكتساب الاخلاق تارة عن طريق تكرار العمل وتارة عن طريق التلقين بحسن العمل ، أو عن طريق الاثنين معا . فالانسان الخوّاف يخضع أحيانا لايحاءات قواه الداخلية وتحريضاتها بحيث يبلغ مشارف الموت اثر وقوعه بالخطر تلو الآخر ، دون ان يكون ثمة خطر حقيقي يبعث لذلك سوى الايحاء الداخلي . وفي الواقع انّ ما لتكرار العمل من تأثير في وجود الاخلاق يعود في حقيقة الامر إلى تأثير الاعتقاد ( أي إلى الصورة العلمية ) لانّ الدافع إلى تكرار العمل في داخل الانسان يتمثل بتلقين الذهن بإمكانية القيام به وارتفاع الموانع عن ذلك وتوافر المقتضيات اللازمة للانجاز ، حتى يبلغ التلقين الذهني إلى مستوى يجسّد للانسان امكانية القيام به دائما ، ويجليه بصورة حسنة امامه ، بحيث لا يتصوّر