تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
نطلق عليه اسم « التروي » و « التصميم » و « التهيؤ للعمل » . والذي يبعث على العجب هو تكرّر هذه الفعالية الداخلية مع كلّ عمل مهما كان صغيرا أو كبيرا ، حتى لو بلغت الاعمال الآلاف يوميا . أما الاختلاف بين الاعمال من جهة التكرار ، أي حين تكون للعمل فعالية داخلية مسبقة ، فانّه يتمثل بميل العمل الداخلي إلى السهولة كلما تكرّر العمل الخارجي حيث تتضاءل الصعاب وتنخفض الجهود وبالعكس . والسبب انّ أرضية الفعالية الداخلية تكون قد تهيأت مع انجاز العمل لأول مرة ، وبتكرار العمل الخارجي تساهم هذه الأرضية في تسهيل العمل وتقليل الجهود . لهذا السبب بالذات نرى الصعوبات تتراكم أمامنا حين نهم بانجاز عمل لم نقم به قبل ذلك ، ثم تزداد الصعوبات حين يكون العمل الذي نهمّ به من النوع الذي لم يخطر ببالنا قبل ذلك . فحين نقدم على عمل من هذا النوع علينا ان نتحمل الصعوبات والمشاق بحكم عدم استعدادنا ( داخليا ) لإنجازه ، بيد انّا ما ان نقوم به في المرة الأولى ، حتى نكون في المرة الثانية قد تجاوزنا الكثير من الجهود التي خطوناها في المرة الأولى وتركت آثارها في استعدادنا الداخلي . فالمقتضيات والموانع تكون واضحة في المرة الثانية ، ونكون نحن على أهبة الاستعداد لإزالة الموانع وتهيئة المقتضيات ، بالإضافة إلى اننا لا نبذل في المرة الجديدة مئونة لتنظيم الحركات وضبطها ، وانما غاية ما نحتاج إليه في المرة الثانية هو استحضار التصميم ( الخريطة ) الداخلي الذي كنّا قد انجزنا العمل وفق مفاده في المرة الأولى . وبتكرار العمل في المرّات اللاحقة سنواجه مشاكل أقل ونبذل جهودا يسيرة