تقوم بممارسة الكثير من الفعاليات عبر نظام يتسم بمنتهى التكامل والمهارة ، ثم يأتي الدور لنطلق على هذا العمل الإرادي وصفا موحدا هو « تناول وجبة غذاء واحدة » .
وعلينا ان نلاحظ انّ هذه الصورة التي أوضحناها للعمل تنطبق على الحالة التي تكون فيها للعمل صلة وثيقة بالمادة ، أي يكون عملا جوارحيا ينفذ باليد والجوارح الأخرى . اما بالنسبة للعمل الداخلي الذي يشتمل على الفعاليات الداخلية للانسان ويقوم بتنظيم مجموعة الحركات والافعال التي لا تحصى ، ويكسوها الوحدة من خلال وحدة المقصد وتحريك الإرادة وتحفيزها للعمل ، فانّ حسابه يكون مستقلا عن حساب الأعمال الخارجية ، رغم انّه ينطوي كذلك على الكثرة وتعدّد الحركات .
وما ينبغي أن ننتبه إليه هو انّ العمل الخارجي يمكن ان يطرأ عليه التغيير والتبديل حتّى مع ثبات عنوانه الكلي العام . فعملية تناول الطعام على سبيل المثال ، مرّت باطوار مختلفة على أكثر من مستوى . فمن ناحية كان الانسان يتناول الطعام في بادئ الامر من الخضار والحبوب واللحوم الطازجة دون طهي ، ثمّ أخذ يطهي الطعام مع تطوّر خبرته في الحياة ونضج تجربته . ومن ناحية ثانية نلاحظ ان أسلوب تناول الطعام يمكن ان يتغيّر من زاوية الكيفية الخارجية ، إذ بمقدور الانسان ان يتناول الطعام بيده وان يتناوله بالملعقة وهكذا .
بيد انّ هذه التغيرات وغيرها لم تغيّر من العنوان العام للعمل الخارجي ، الذي بقي ينصرف إلى عملية تناول الطعام .
اما الوجه الداخلي للعمل ، أي تنظيم الحركات والفعاليات وكسوتها بلون
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 143
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٣