تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

نتيجة البحث

يتضح مما مرّ انّ الاخلاق تقع عموما بين العلم والعمل . أو بتعبير آخر : تشترك الاخلاق في طرف بحدود مشتركة مع العقيدة ، وتشترك في الطرف الثاني بحدود مشتركة مع العمل والفعل . وبصيغة جديدة نقول : ان الخلق هو نفسه الاعتقاد بحسن الفعل الذي يكون منشأ لإرادة حين تستقر وتثبت تتحوّل في الانسان إلى صفة داخلية يطلق عليها اسم « الخلق » . فإذا انصرف الانسان لأسباب معينة عن معتقد معيّن ، فسيفقد أثر ذلك « الخلق » الذي كان يناسب ذلك المعتقد . ومن ناحية ثانية إذا لم يوفق عمليا للفعل والعمل ، أو أتى بفعل مخالف ، فسيفقد تدريجيا « الخلق » المتناسب مع الفعل ، حتى يؤول الامر إلى زواله كليا . فما يضمن الاخلاق في الحقيقة ويحفظ لها ديمومتها ، هو العمل من ناحية والمعتقد والايمان من ناحية ثانية . فالانسان الذي لا يؤمن بوجوب الدفاع عن حياض مقدساته وحريمه ، من المحال ان يتصف بفضيلة الشجاعة . وذلك الذي ينزل البلاء بحريم شرفه ثم لا يرفع يدا للدفاع ولا يحرّك ساكنا ، سيبقى محروما من الشجاعة إلى الأبد . من هنا يتضح انّه لا معنى لما يقال « لا يوجد ما يضمن تنفيذ الاخلاق في