تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
تستقر في داخله صورة مغايرة تجعله ينهار امام الخطر ويفرّ من المعركة . انّ هاتين الصفتين « الشجاعة » و « الجبن » هما خلقان من الاخلاق الانسانية يتّسم الأول منها بالقبول والثاني بالرفض . وغالبا ما تكون احدى هاتين الصفتين فاعلة في وجودنا وتترك آثارها فينا . وقد يحصل أحيانا ان لا يكون سلوك الانسان واضحا إزاء الاخطار القطعية أو المحتملة ، إذ قد يثبت امام الحوادث ويستقيم في مواجهة التحديات ، وقد يرجح أحيانا الفرار من الميدان . ومردّ هذا التذبذب الذي غالبا ما يحصل في أوائل حياة الانسان انّ اللوح الداخلي للانسان لا يزال نقيا - في هذه المرحلة المبكرة - من الصفتين معا ، بحيث لم تكتسبا بعد صفة الصورة الادراكية الثابتة . اما المصطلح الثالث « العمل » فهو عبارة عن مجموعة من الحركات والسكنات التي يقوم بها الانسان عن شعور وإرادة بغية تحقيق واحد من مقاصده . والعمل بهذه الصفة ينجزه الانسان على المادة ، وهو يتركب من مئات بل آلاف الحركات والسكنات ، وبالتالي لا يعبّر عن وحدة حقيقية ، وانما أسبغت عليه صفة الوحدة نظرا لوحدة المقصد واتساق الحركات والفعاليات المختلفة في نسيج موحد يسري إليها من وحدة المقصد . فإذا شئنا ان ندقق في وجبة طعام واحدة مما تعارفنا على اطلاق صفة العمل الواحد عليها ، لرأينا ان تناول لقمة واحدة يتطلب القيام بالكثير من الحركات والفعاليات . فهناك أولا الاحساس بالجوع كدافع محرّك لقصد الانسان في تناول الطعام والوصول إلى الشبع ، فمع وجود هذا الدافع تبدأ أعضاء مختلفة بممارسة الحركة والنشاط باتساق ؛ من بينها : اليد والرأس والفم والمريء والمعدة ، حيث