ما وراء الحسّ والتجربة
يقول تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » . انّ آراء وعقائد الانسان على قسمين ، هما :
1 - الآراء والعقائد النظرية التي لا ترتبط بالعمل الّا بواسطة ، مثل الرياضيات ومسائل ما وراء الطبيعة .
2 - الآراء والعقائد العلمية التي ترتبط بالعمل دون واسطة ، مثل المسائل التي ترتبط بالأشياء التي تستحق الانجاز .
انّ الطريق إلى تحقق الرأي والعقيدة في القسم الأول يستند إلى العلم واليقين اللذين ينتهيان بدورهما إلى البرهان أو « الحس » .
أما القسم الثاني فيتمثل باتباع الأشياء التي تصل بالانسان إلى الخير الذي فيه سعادة الانسان ، أولها دخل في سعادته ، واجتناب الأشياء التي تعود عليه بالشقاء أو تضر بسعادته .
أما الاعتقاد بحقانية شيء لم يتحقق لنا العلم به ( كما في القسم الأول ) وكذلك الاعتقاد بشيء دون ان يتبيّن لنا وجه الخير أو الشرّ فيه ( كما في القسم الثاني ) فيعدّ من نوع الاعتقاد الوهمي الذي ينطوي على الخرافة .
انّ آراء الانسان وعقائده تنتهي إلى ما تقضي به الفطرة . والفطرة تحثّ على
هامش
( 1 ) البقرة : 170 - 171 .