هكذا أورد التهذيب . ورواه في الاستبصار عن المفيد ، عن أبي القاسم
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن العباس بن معروف ، والاسناد
في الكتابين ناقص لأن المعروف المتكرر فيما مضى بكثرة من رواية سعد بن
عبد الله ، عن العباس بن معروف أن تكون بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى ، وفي
طريق كتاب من لا يحضره الفقيه روايته عنه بواسطة ابن عيسى ، وأحمد بن أبي
عبد الله البرقي جميعا ولا يعهد توسط البرقي في طرق كتابي الشيخ مع أنه ليس
بضائر لو وجد ، واحتمال توسط غيرهما منفي فلا يخرج الحديث بذلك عن
وصف الصحة .
ثم إن الاقتصار فيه على الشهادة الواحدة في التشهد الأول مخالف لما
عليه عمل الأصحاب ولم يتعرض له الشيخ بشئ ، ولعل الغرض من السؤال استعلام
كيفية التشهد ، وأنه هل يختلف فيه حكم الأول والأخير فاكتفي في جواب
السؤال الأول بذكر كيفية الشهادة بالوحدانية اعتمادا على أن كيفية الشهادة
الأخرى التي تضم إليها متقررة معروفة ، وجعل الجواب عن السؤال الثاني
بالشهادتين كناية عن الا تفاق في الحكم بالنسبة إلى القدر المجزي وسيجئ
التصريح بهذا المعنى في خبر آخر ، وذكر المحقق في المعتبر - بعد حكمه
بوجوب الشهادتين وإيراد الأخبار المتضمنة لذلك والتنبيه على مخالفة هذا
الخبر لها - أنه دال على القدر المذكور فيه وليس مانعا من وجوب الزيادة ،
فالعمل بما يتضمن الزيادة أولى ، واقتفى العلامة في المنتهى أثره في هذا الكلام
لكنه عدل عن العبارة الأخيرة إلى ما هو أوضح في إفادة الغرض ، فقال - بعد
ذكره لعدم المانعية من وجوب الزيادة - : فيعمل بما يتضمنه حديث الزيادة
ثم اعترض بما حاصله ، : أن الخبر يدل على الاجزاء وهو ينفي وجوب الزائد
وأجاب بأنه لو كان المراد من الا جزاء هدا المعنى للزم إ جزاء الشهادة الواحدة
في التشهد الأخير لدلالة الخبر الذي أشرنا إليه على أن القدر المجزي فيهما
منتقى الجمان — صفحة 58
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥٨