على الخلق ، وفي كلام أهل اللغة والتفسير أنه البسط والتمهيد للسكنى ، وتحقق
الأيام والشهور بالمعنى الذي ذكر في الايراد إنما يتوقف على خلق الأرض لا على
دحوها ، والتقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق أيضا ، فلا ينافي في تأخر الدحو مقدار
ما يتحقق معه الأشهر ، والآية التي ذكرت في الجواب تشعر بالمغايرة أيضا ، لاقتضاء
تحقق الليل والنهار قبل دحو الأرض كونها موجودة بدونه بناء على المعهود من
أن وجودهما متوقف على وجودها ، إلا أن لمانع أن يمنع هذا التوقف ، إذ من
الجائز أن يقوم مقام الأرض غيرها في تحقق معنى الليل والنهار ، مع أن الإشارة
في الآية بكلمة ( ذلك ) محتملة للتعليق بخصوصية بناء السماء ، دون ما ذكر
بعدها ، بل هذا الاحتمال أنسب باللفظ الذي يشار به إلى البعيد ( 1 ) وأوفق بالمقابلة
الواقعة بين قوله : ( بنيها ) و ( دحاها ) بمعونة أن ما بعد الدحو ليس بيانا له قطعا .
سواء أريد منه الخلق أو البسط فيناسبه كون ما بعد البناء مثله ، وإن قال بعض
المفسرين : إنه بيان له ، فإن قضية المقابلة تستدعي خلافه رعاية للتناسب ، فلا
تتم الاستراحة إلى الآية بمجردها في دفع الاشكال ، وينبغي أن يعلم أن كلام
المورد في بيان المراد باليوم من نظر والأمر فيه سهل .
محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن
يحيى ، وابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا ؟ فقال أكره لك أن تصومهما ( 2 ) .
وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع ؟ قال
لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - في بعض النسخ ( للبعيد ) .
( 2 ) - الكافي باب صوم العيدين وأيام التشريق تحت رقم 3 .
( 3 ) - الكافي باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان تحت رقم 2 .