وإن أنعم لك منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا
أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له فقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول
مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال
صدعين ، ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأي الصدعين اختار فلا تعرض له ، ثم
اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك
حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن
استقالك فأقله ، ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أو لا حتى تأخذ حق الله
في ماله فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ
منها ، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل ،
فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما
ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجد بها ركوبا ، وليعدل بينهن في
ذلك ويوردهن كل ماء يمر به ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق
في الساعة التي فيها تريح وتغبق ( 1 ) وليرفق بهن جهده حتى تأتينا بأذن الله شحاما
سمانا ( 2 ) ، غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبية
هامش
( 1 ) - ضبطه بعض الأصحاب بالعين المهملة والنون ومعناه الاسراع في السير ، وحكى
عن بعض ضبطه بالغين المعجمة والباء الموحدة وجعله تصحيفا . ( منه - رحمه الله - ) .
أقول : مراده من ( بعض الأصحاب ) ابن إدريس ظاهرا حيث جعل جعله ( تغبق )
تصحيفا فاحشا وخطا قبيحا في السرائر ، وقال بأن تريح من الراحة وليس من الرواح
واستدل بقول الراجز :
يا ناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فتستريحا
وقال : المعنى : لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات التي
لها فيها راحة ولا في الساعات التي فيها مشقة ، ويريح من الراحة ، ولو كان من
الرواح لقال ( تروح ) وما كان يقول ( تريح ) ولان الرواح عند العشى يكون قريبا منه .
( 2 ) - كذا وفي المصدر ( سحاحا سمانا ) وفي الصباح : سحت الشاة تسح - بالكسر -
سحوحا وسحوحة أي سمنت ، وغنم سحاح أي سمان . فعليه يكون مترادفا وهو شايع في
أمثال ذلك .