ورواه الكليني أيضا بإسناد حسن وهو : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن
عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ، قال :
- وذكر الجواب كما في الرواية الأولى للصدوق .
واعلم أن للأصحاب في وجه الجمع بين هذه الأخبار وما في معناها طريقين :
أحدهما حمل أخبار البريد على إرادة قاصد الرجوع ليومه ، والثاني حملها على
تسويغ التقصير بطريق التخيير بينه وبين الاتمام وتوقف وجوب القصر على قصد
البريدين ، أولى إذ في جملة الأخبار ما لا يقبل الحمل على قصد الرجوع
وستري منها عدة روايات وليس فيها ما ينافي التخيير سوى شدة النكير على
أهل مكة ، وصرفها إلى اعتقاد تحتم الاتمام ممكن فينتفي عنها المنافاة حينئذ .
محمد بن الحسن ، بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام قال : سأبته عن الرجل يريد السفر في كم يقصر ؟ قال : في ثلاثة برد ( 1 ) .
قال الشيخ : هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به ، وما قاله متجه .
وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن
العلاء ، عن محمد ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا شيع الرجل أخاه فليقصر ، قلت : أيهما
أفضل يصوم أو يشيعه ويفطر ؟ قال : يشيعه لأن الله قد وضعه عنه إذا شيعه ( 2 ) .
وبإسناده ( 3 ) عن سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ،
عن حماد بن عثمان ( 4 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في
الطريق يتم الصلاة أم يقصر ؟ قال : يقصر إنما هو المنزل الذي توطنه .
هامش
( 1 ) - التهذيب في الزيادات الثانية من الصلاة باب الصلاة في السفر تحت رقم 13 .
( 2 ) - و ( 3 ) المصدر الباب تحت رقم 54 و 26 .
( 3 ) - زاد في التهذيب المطبوع ( عن الحلبي ) بعد حماد بن عثمان .