ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع
الفجر أثبت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار ( 1 ) .
وفي طريق هذا الخبر ضعف ، والذي تقتضيه القواعد هنا هو حمل
الأخبار المطلقة على المقيدة ، ولو التصريح في بعض أخبار التقييد بأنه
الأول الذي يحل فيها الصلاة ويحرم فيه على الصائم الطعام ، وفي الأخير
من المطلقة بأن أفضل الوقت مع طلوع الفجر لاتجه الجمع بحمل أخبار
الطلوع والانشقاق على إرادة وقت الاجزاء ، وأخبار الإضاءة على الفضيلة
بنحو ما ذكر في سائر الفرائض ، ونفي البأس في صحيح محمد بن مسلم يشعر
بهذا المعنى أيضا ، ولو اقتصرنا في العمل على الصحيح الواضح وقطعنا النظر
عما سواه كان الجمع بهذا الوجه متعينا .
وروى الشيخ بإسناده ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن
سعيد ، عن الحصين بن أبي الحصين ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : جعلت
فداك اختلف مواليك في صلاة الفجر فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول
المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأرض
واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه ، فإن رأيت يا مولاي
- جعلني الله فداك - أن تعلمني أفضل الوقتين وتحد لي كيف أصنع مع القمر ،
والفجر لا يتبين حتى يحمر ويصبح ، وكيف أصنع مع القمر ؟ وما حد
ذلك في السفر والحضر فعلت إن شاء الله ، فكتب بخطه عليه السلام : الفجر
- يرحمك الله - الخيط الأبيض وليس هو الأبيض صعدا ، ولا تصل في سفر ولا
في حضر حتى تتبينه - رحمك الله - فإن الله لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال :
" كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " ،
فالخيط الأبيض هو الفجر الذي يحرم به الأكل والشرب في الصيام وكذلك
هو الذي يوجب الصلاة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 67 و 66 .