عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : صلاة التطوع
بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت ، فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت ( 1 ) .
قلت : هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب ، وروى في الكافي ، عن
علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن
عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : اعلم أن النافلة بمنزلة الهدية
متى ما اتي بها قبلت ( 2 ) .
وهذا الطريق وإن كان ضعيفا إلا أن ينقدح بملاحظة احتمال
السهو في ترك الرواية عن عمر بن يزيد في طريق الشيخ بمعونة أن
ما في الكافي هو المعهود ، وإن كان الاخر ممكنا ، وعلى كل حال فعدالة
الواسطة يسهل معها الامر ، ثم إن ما تضمنه هذا الخبر من جواز تقديم
النوافل وتأخيرها مروي من عدة طرق أخرى لكن فيها جهالة .
ويشهد لحكم التقديم في الجملة خبر زرارة وإسماعيل بن جابر
السالفان في مشهوري الصحيح مع حديث بمعناهما لمحمد بن مسلم ،
وللتأخير ما في خبر زرارة المتضمن لاعتبار الذراع والذراعين من الاشعار
بجواز فعل النافلة بعد الفريضة حيث قال : " بدأت بالفريضة " فإن
صدق الابتداء بها أي تقديمها ، بقرينة تعديته بالباء ، إذ المعهود فيما هو بمعنى
الشروع أن يعدى بفي إنما يتم مع فعل النافلة بعدها . ولا ينافي هذا
قوله : " وتركت النافلة " إذا المراد الترك في ذلك الوقت .
وأما الروايات الواردة بمضمون الخبر ، فإحداها رواها الشيخ بإسناده ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عبد الأعلى ( 3 )
هامش
( 1 ) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 103 .
( 2 ) الكافي باب تقديم وتأخيرها تحت رقم 14 .
( 3 ) كذا في النسخ وهو تصحيف والصواب كما في الاستبصار " عن سيف ،
عن عبد الأعلى " .