المكتوبة فأبدأ بها فلا يضرك أن تترك ما قبلها من النافلة ( 1 ) . وما قدمتموه
من الاخبار أيضا من أن أول الوقت أفضل يؤكد هذه الأخبار فكيف
تجمعون بين هذه وتلك ؟ .
قلنا : أما الذي تضمنته الاخبار التي قدمناها من أن الصلاة في
أول الوقت أفضل فهو محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة ، لان
النوافل إنما يجوز تقديمها إلى أن يمضي مقدار قدمين أو ذراع ، فإذا
مضى ذلك المقدار فلا يجوز الاشتغال بالنوافل ، بل ينبغي أن يبدأ بالفرض ،
ويكون ذلك الوقت أفضل من الوقت الذي بعده وهو وقت المضطر
وصاحب الاعذار ، وكل ذلك قد أوردنا فيه الاخبار .
ثم : إنه أورد أخبارا أخرى تتضمن تأخير الفريضة عن أول الوقت
وقال بعد ذلك :
فان قيل : فالاخبار التي تضمنت أن أول الوقت أفضل عامة وليس
فيها تخصيص الوقت الذي ذكرتموه فمن أين قلتم ذلك ؟ وهلا حملتموها
على العموم ؟ .
قيل له : حملنا ذلك على ما قلناه لئلا تتناقض الاخبار ، وقد ورد
بشرحها أيضا آثار :
روى الحسن بن محمد ، عن الميثمي ، عن معاوية بن وهب ، عن عبيد بن
زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل وقت الظهر ، قال : ذراع
بعد الزوال ، قال : قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وأورد على أثر هذا الخبر حديث عبد الله بن محمد المتضمن للسؤال عن
أفضل الوقت بعد شرح اختلاف الروايات فيه وقد تقدم ، وكذا خبر عبيد .
ثم إن الشيخ - رحمه الله - ذكر بجملة من الاخبار ( 3 ) المتضمنة لان
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 21 و 25 .
( 3 ) راجع باب مواقيت زيادات صلاته من 27 إلى 33 .