ويندفع بما سبق التنبيه عليه من أن استعمال الامر في الندب من -
المجازات الشايعة في كلام أئمتنا عليهم السام بحيث صار راجحا على الحقيقة ،
فيساوي احتماله من اللفظ احتمال الحقيقة ، وذلك يوجب التوقف في حمله
على الحقيقة عند وروده مطلقا في كلامهم ، فلا يبقى للحديث الحسن معارض
مع اعتضاده بخبرين آخرين في معناه يأتيان ، وبالأحاديث المطلقة في الامر
بفعل النافلة قبل الفريضة ، وقد سلفت .
والعجب من انصراف بعض الأوهام في هذه الأيام إلى إيثار تقديم
الفريضة على النافلة في ابتداء الوقت من هذا الخبر وأشباهه ، وستري منها
جملة ، مع أن الشيخ - رحمه الله - ذكر هذه الشبهة في التهذيب وأوضح
جوابها وهذا نص عبارته :
فان قيل : قد ذكرتم أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الفرض ،
ثم قلتم : إن البداية بالنوافل أفضل ، وهذا ينافي ما روي في الاخبار أنه
" لا تطوع في وقت فريضة " وروى ذلك الحسن بن محمد بن سماعة ، عن عبد الله
ابن جبلة ، عن علاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي رجل من أهل
المدينة : يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان والإقامة كما يصنع
الناس ؟ قال : قلت : إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت
فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع ( 1 ) ،
وروى معاوية بن عمار ، عن نجية قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : تدركني
الصلاة فأبدأ بالنافلة ؟ قال : فقال : لا ، ابدأ بالفريضة واقض النافلة ( 2 ) ،
الحسن بن محمد ، عن صالح بن خالد ، وعبيس بن هشام ، عن ثابت ،
عن زياد أبي عتاب ( 3 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إذا حضرت
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 19 و 20 .
( 3 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر " أبي غياث " مكان " أبي عتاب " وجعل
ما في المتن نسخة ، وفي كتب الرجال " أبي غياث " .