وبالجملة فإرادة ثماني الزوال من صلاة الأوابين ههنا أظهر من
أن يحتاج إلى دليل ، وليس لاحتمال خلاف ذلك من سبيل سوى ما ذكره
ابن الأثير في نهايته من أن المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " صلاة الأوابين حين ترمض
الفصال " أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر .
وما رواه الكليني ، عن أبي داود ، عن علي بن مهزيار بإسناده ، عن
صفوان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : صلاة الأوابين الخمسون
كلها بقل هو الله أحد ( 1 ) .
ثم إن قول السائل في هذا الخبر : " أتنفل أو أبدأ بالفريضة " يلتفت
إلى ما في صحيح زرارة من الامر بالبداءة بالفريضة وترك النافلة إذا بلغ
الفئ ذراعا في الظهر وذراعين في العصر ، وقد جاء الجواب بأن الفضل
في الابتداء بالفريضة فينبغي أن يكون الامر هناك للندب .
وربما يستشكل ذلك من حيث عدم مقاومة الحسن للصحيح ، فكيف
يعدل عن الوجوب المستفاد هناك من الجملتين الخبريتين بالأصالة المستعملتين
بمعنى الامر في أمثال هذا الموضع أعني قوله : " بدأت بالفريضة وتركت
النافلة " إلى الحمل على إرادة الاستحباب ؟ ! .
هامش
( 1 ) الكافي كتاب الصلاة باب القرآن تحت رقم 13 .