عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن علي بن إسماعيل ، ومحمد بن عيسى ، ويعقوب بن
يزيد ، والحسن بن ظريف ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله أنه
قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل فقال له : جعلت فداك إن الشمس
تنقص ( 1 ) ثم تركد ساعة من قبل أن تزول ؟ فقال : إنها تؤامر أتزول
أو لا تزول ( 2 ) .
قلت : كأن المراد من قوله في هذا الخبر : " إن الشمس تنقص " ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا والصواب بالضاد المعجمة من الانقضاض أي يتحرك سريعا ، من انقض
النجم ، وهو مضاعف من " قض " لا منقوص من " قضى " ولا بالمهملة من " نقص "
كما في بعض النسخ ، وقال في الوافي : " وفي بعض النسخ " تنقضي " من الانقضاء
وكأن في نسخة المصنف بالصاد .
( 2 ) الفقيه تحت رقم 677 باب ركود الشمس .
( 3 ) تقدم الكلام فيه آنفا . وقال سلطان العلماء في حاشيته على الفقيه : يحتمل
أن يكون المراد بركود الشمس حين الزوال عدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند -
الزوال وعدم ظهور تزايد الظل حينئذ بخلاف الساعات السابقة واللاحقة ، وعبر عن
ذلك بالركود بناء على الظاهر وفهم القوم .
ثم - رحمه لله - : وليس الباعث على الخروج من الظاهر الوقوف على قول
الحكماء من استمرار وضع الفلك وغيره ، بل الباعث أن كل نقطة من مدار الشمس
محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق فيلزم سكون الشمس دائما لو سكنت حقيقة عند
الزوال ، وتخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها
في البلاد الاخر بحسبها في أوقات آخر ، فان ظهر مكة مثلا يكون وقت الضحى في
أفق آخر فيلزم ركودها في ضحى ذلك الأفق ، ولا يلتزمه أحد - انتهى . وأقول :
قال الفيض - رحمه الله - : المراد شعاع الشمس وهذا لا ينافي استمرار حركتها في الفلك
فان كل حركتين مختلفتين لابد بينهما من سكون ، فبعد بلوغ نقصان الظل إلى الغاية
وقبل أخذه في الازدياد لابد وأن يركد شعاع الشمس في الأرض ساعة ثم يزيد وهذا ركودها في الأرض من حيث شعاعها بحسب الواقع . وما جاء في أن لا يكون للشمس
ركود يوم الجمعة معناه أنهم لاشتغالهم باستماع الخطبة وتهيئتهم للصلاة لا يحسبون
به بل يسرع مروره عليهم وتقصر مدته لديهم ، لأنهم في رخاء من العبادة وفي سرور
من الطاعة ، ومدة الرخاء تكون قصراء عجلاء .