ن : وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ،
عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازته يمشي ، فقال له بعض أصحابه :
ألا تركب يا رسول الله ؟ فقال : إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون ،
وأبى أن يركب ( 1 ) .
قلت : قرينة الحال هنا دالة على أن الانقطاع الواقع في هذا الخبر سهو
في النسخ لا من أصل الرواية ، ويشهد لذلك أيضا ان الشيخ رواه في التهذيب
عن حماد ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وطريق
الشيخ إلى حماد بن عيسى وإن كان غير نقي إلا أن كون الحديث مأخوذا
من كتاب حماد - كما هو مقتضى تقريب الشيخ في آخر كتابيه ، وقد ذكرناه في
مقدمة الكتاب - يجبر هذا الوهن .
وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ،
عن زرارة قال : حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه ، وكان
فيها عطاء ، فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتن أو لنرجعن ، قال : فلم
تسكت فرجع عطاء ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عطاء قد رجع ، قال :
ولم ؟ قلت : صرخت هذه الصارخة فقال لها : لتسكتن أو لنرجعن ، فلم
تسكت فرجع ، فقال : امض فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا
له الحق لم نقض حق مسلم ، قال : فلما صلى على الجنازة ، قال وليها لأبي -
جعفر عليه السلام : ارجع مأجورا رحمك الله ، فإنك لا تقوى على المشي ، فأبى أن
يرجع ، قال : فقلت له : قد أذن لك في الرجوع ، ولي حاجة أريد أن أسألك
عنها ، قال : امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع ، إنما هو فضل وأجر
طلبناه فبقدر ما يتبع جنازة الرجل يؤجر على ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي باب كراهية الركوب مع الجنازة تحت رقم 2 وتلقين التهذيب الرقم 74 .
( 2 ) الكافي باب من يتبع جنازة ثم يرجع تحت رقم 3 ، وقال العلامة في المنتهى