كتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمة الاثني عشر ، وقد عده الشيخ والنجاشي
في جملة كتبه ، وذكر النجاشي أنه كان صديقا له ولوالده ، وأنه سمع منه شيئا
كثيرا ، قال : " ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا وتجتنبه ، وكان
من أهل العلم والأدب القوي وطيب الشعر وحسن الخط - رحمه الله وسامحه - "
هذا لفظ النجاشي ، وصورة الحديث الذي أشرنا إليه هكذا :
حدثني أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال :
حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن عثمان بن عيسى ( 1 ) ، عن عمر بن أذينة ، عن
حمران بن أعين ، قال : قالت امرأة محمد بن مسلم - وكانت ولودا - : اقرأ أبا جعفر
عليه السلام السلام وأخبره أني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما ، وإن أصحابنا ضيقوا
علي فجعلوها ثمانية عشر يوما ، فقال أبو جعفر عليه السلام : من أفتاها بثمانية
عشر يوما ؟ قال : قلت : للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست
بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة فقالت : يا رسول الله كيف أصنع فقال :
اغتسلي واحتشي وأهلي بالحج ، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف
ولم تسع حتى انقضى الحج ، فرجعت إلى مكة فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت : يا رسول الله أحرمت ولم أطف ولم أسع فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
وكم لك اليوم ؟ فقالت : ثمانية عشر يوما فقال : أما الان فأخرجي الساعة
فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي ، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت ، فقال :
أبو جعفر عليه السلام : إنها لو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك وأخبرته لأمرها
بما أمرها به ، قلت : فما حد النفساء ؟ فقال : تقعد أيامها التي كانت تطمث
فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ،
ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع
فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي .
والحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الاخبار المتضمنة لقضية
هامش
( 1 ) في نسخة " حماد بن عيسى " .