على التقية ، وهو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ هنا للجمع ، فقال :
" إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله - قال : -
ولهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم " .
وذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ - رحمه الله - في تأويل ما
تضمن قضية أسماء ، أنها محمولة على تأخر سؤالها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى
انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا ،
واستشهدوا له بظاهر خبر زرارة السابق ، وخبر آخر رواه الشيخ في
الموثق عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ،
عن محمد ، وفضيل ، وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : إن أسماء بنت عميس نفست
بمحمد - وساق الحديث بنحو ما في خبر زرارة إلى أن قال : - فلما قدموا
ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عيه وآله وسلم عن الطواف بالبيت والصلاة ، فقال لها :
منذ كم ولدت ؟ فقالت : منذ ثماني عشرة ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل
وتطوف - إلى آخر الحديث " ( 1 ) . وبصريح ما رواه الشيخ أبو جعفر
الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، رفعه قال : سألت امرأة أبا عبد الله
عليه السلام فقالت : إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية
عشر يوما ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل :
للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لأسماء بنت عميس حين
نفست بمحمد بن أبي بكر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن أسماء سألت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتى لها ثمانية عشر يوما ، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن
تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة ( 2 ) .
ووجدت في كتاب الأغسال حديثا مسندا يشبه أن يكون هذا الحديث
المرفوع اختصارا له ، والكتاب المذكور منسوب إلى أحمد بن محمد بن عياش صاحب
هامش
( 1 ) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 86 .
( 2 ) الكافي باب النفساء تحت رقم 3 .