حينئذ أنه مع عدم نفوذ الدم من الكرسف لا يجب به الغسل . فتصلي بالغسل
الأول الذي اغتسلته بعد استظهارها بيومين ، ولئن نوزع في أظهرية هذا
[ المعنى ] فلا أقل من مساواته للاحتمال الاخر ، ولا مساغ مع الشك
للخروج عن تلك الأخبار الصريحة المتكثرة .
واعلم أن المحقق أنكر الوسطى في المعتبر ولم يتنبه لما قلناه في
توجيه عدم صلاحية هذا الخبر لاثباتها ، بل اعتمد على الطعن في طريقه ،
فقال : إن المفتي فيه مجهول فلعله ممن لا يجب اتباع قوله ، ولو قيل :
هذا تقدير لا يساعد عليه النظر وزرارة على صفة العدالة ، فلا يقول إلا
توقيفا ، قلنا : هو لم يفت وإنما أخبر ولا عهدة على المخبر إذا حكى القول
وإن لم يعلم صدقه ، وتبعه في هذا الكلام تلميذه الفاضل في المنتهى ،
وما أعجبه وأبعده عن مقتضى الذوق السليم بعد فرض عدالة الراوي
وصحة عقيدته ، فكيف إذا انضم ذلك إلى جلالة قدره وعلمه وفضله مع
ما هو معلوم من عادة السلف في مثله ، كما نبهنا عليه في مقدمة الكتاب ،
وليت شعري أين وجد المحقق لزرارة أو غيره من رواة حديثنا حكاية
استفتاء لغير المعصوم ( 1 ) وإثبات ما يفتيه به في غضون ما يرويه ما هذا
بموضع شك ولا مظنة ريبة ، وإنما هي غفلة عن حقيقة الحال وقلة
تدبر في محل الحاجة الشديدة إلى كثرته وقد اغتر بمثله المتأخرون
فاقتفوا فيه الأثر ، والتحقيق أحق أن يتبع .
محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) قد يوجد في بعض الروايات حكاية كلام بعض الرواة من غير استفتاء ولا
تقديم سؤال ، فمن ذلك ما في الفقيه ( تحت رقم 1185 ) روى عبد الله بن المغيرة
قال : كان منصور بن حازم يقول : إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ،
ثم اجلس ، فإذا قمت فكبر " والظاهر أن حكاية هذا الكلام انما هي لاعتقادهم أن
المتكلم أخذه عن معصوم ( 4 ) ( ع ) ( منه رحمه الله ) .