قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع ( 1 ) وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى به ، ثم
صببت عليه كفا فغسل به وجهه ، وكفا غسل به ذراعه الأيمن ، وكفا
غسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ( 2 ) .
قلت : هكذا أورد الحديث في موضع من الاستبصار ، ورواه في موضع
آخر منه وفي التهذيب ( 3 ) عن الشيخ المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن
الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، وفضالة بن
أيوب ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : وضأت أبا جعفر
عليه السلام بجمع وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ، ثم أخذ كفا - إلى آخر
الحديث - واختلاف الواقع في " فضل " و " فضيل " وقع مثله في الفهرست وكتاب
النجاشي ففي الأول بالياء وفي الثاني بتركها وهو واحد قطعا ، وقال
الشيخ في كتاب الرجال : " الفضل ، ويقال : الفضيل بن عثمان " وحينئذ
فلا إشكال .
وأما الاختلاف في " صببت " و " أخذ " فله أثر معنوي ، وربما كان في قوله :
" وضأت " قرينة على ترجيح الأول ، وحيث إن في ذلك مخالفة لما هو
المعروف بين الأصحاب من كراهة الاستعانة استنادا إلى خبر ضعيف ، حملة بعضهم
على كون الماء في وعاء يحتاج أخذه منه في حال الوضوء إلى المعونة كالقربة التي
لو لم تحفظ لذهب ماؤها ، وكأن المناولة للاستنجاء تأباه ، ويمكن أن يحمل
على حال الضرورة حيث يتحقق المعارض .
هامش
( 1 ) بفتح الجيم وسكون الميم : المشعر الحرام .
( 2 ) الاستبصار باب النهي عن استعمال الماء الجديد تحت رقم 2 وباب عدد
مرات الوضوء تحت رقم 1 .
( 3 ) باب صفة الوضوء تحت رقم 53 و 11 بسند آخر .