منه ، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء ( 1 ) ، وقال : إن علي بن
أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله ،
فقال : فيه الوضوء .
قلت : ذكر الشيخ - رحمه الله - أن هذا الخبر شاذ فلا يعارض الأخبار الدالة
على نفي الوضوء من المذي . ونحن قد ذكرنا في أبواب النجاسات جملة
منها واضحة الدلالة على طهارته وعدم إيجابه للوضوء .
ثم ذكر الشيخ أن راوي هذا الحديث بعينه روى جواز ترك الوضوء
من المذي فعلم أن المراد هنا ضرب من الاستحباب ، والرواية التي أشار إليها
رواها في التهذيب والاستبصار بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل ،
عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه ، ثم أعدت
عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال : إن عليا أمر المقداد أن يسأل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيا أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء ، قلت : فإن لم أتوضأ ؟
قال : لا بأس ( 2 ) .
صحر : محمد بن الحسن ، بإسناده عن الصفار - يعني محمد بن الحسن - عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن
أبيه علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟
قال : إن كان من شهوة نقض ( 3 ) .
وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير قال : حدثني يعقوب بن
يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة
أو من غير شهوة ، قال : المذي منه الوضوء ( 4 ) .
قلت : حمل الشيخ حديث علي على الاستحباب ، واحتمل في الاستبصار
هامش
( 1 ) في المصدر الباب المذكور تحت رقم 42 وفيه " بالوضوء منه " .
( 2 ) المصدر الباب تحت رقم 43 .
( 3 ) و ( 4 ) المصدر تحت رقم 45 و 53 .