فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث ، وجهة الامتياز هي خصوصية كل واحد
منها وهما متغايرتان قطعا ، ومن المعلوم أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا
وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز فيلزم التسلل ، وإذا
انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض بل يكون مستندا
إلى المشترك الموجود في النوم بمقتضى قوله : " والنوم حدث " ووجود العلة
يستلزم وجود المعلول .
وهذا الكلام لا يخفى حاله على من تدبره ، ومن رام توضيحه فليعلم
أن الأحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها الخارجي ،
ولا ريب في صدق الكلي حقيقة على أفراده الموجودة المتمايزة بالخصوصيات
فيكون الخصوصيات بعض المراد من لفظ الكلي فكيف لا يكون لها مدخل
في النقض .
ثم إن عدم صدق الكلي على الخصوصيات بانفرادها مسلم ، واللازم
منه هنا أن لا تكون هي وحدها ناقضة والامر كذلك فإنما هي جزء الناقض ،
ومع هذا فالكلام مبني على كون الحديث واردا في حكم النوم ، وأن
الغرض منه بيان كونه ناقضا ، ولفظه غير واف ببيان هذا الغرض من حيث
إن قوله : " لا ينقض الوضوء إلا حدث " مشتمل عل حكمين سلبي وإيجابي ،
وانتظام كل منهما مع قوله : " والنوم حدث " لا ينتج لعدم اتحاد الوسط في
مادة السلب ، وعقم الموجبتين في الشكل الثاني ، ونحن قد بينا أن الغرض
من الحديث خلاف ذلك والذوق السليم يشهد بما قلناه ولا إشكال معه .
محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن
أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن الحسين بن
الحسن بن أبان جميعا ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن
عثمان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن زيد الشحام ، قال : سألت
منتقى الجمان — صفحة 129
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٩