بن كيسان رفض ذلك ، فما كان من الزهري إلّا ان كتب ما وصله عن الصحابة أيضا وضمّه إلى الحديث « 359 » .
64 - المجتمع المتداعي !
ينطوي عالم الوجود العظيم المتقن في نظمه الخاص ، على قوانين طبيعية تبتني عليها جميع الأشياء ، بحيث يكون لكلّ شيء من أشياء الوجود مدّة وأجلّ .
وهذا القانون لا يستثني شيئا إذ تندرج في طيّه جميع الأشجار والنباتات والحيوانات والانسان .
ولكلّ اجتماع وأمّة أجل خاصّ أسوة ببقية الموجودات ، إذ لا يتخلّف وجود مادي عن هذا القانون وضرورته . يقول تعالى في القرآن الكريم :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
« 360 » .
لم يكن الفريق الذي مسك بزمام حكم المسلمين لائقا بمقامه ، لذلك افتقد تلك المعنوية والحقيقة التي تتّصل بالنبوّة ، وحين أضاعوا الحقيقة المعنوية هذه المستمدّة من النبوّة ، أضحوا لا يملكون إلّا الحكم في تركيبه وبنيته المادية .
وبذلك كان لزاما ان تخضع ظاهرة الحكومة - أسوة ببقية الظواهر المادية - للقوانين الطبيعية ، فمرّ شوط الحكم يوما بمرحلة الطفولة ( إلى أوائل العهد العباسي ) وبعد مدّة تحوّل إلى مرحلة الشباب ، ثمّ أخذ يتداعى تدريجيا إلى أن اضمحلّ وتلاشى .
هامش
( 359 ) كنز العمال ، ج 5 ، 249 .
( 360 ) الأعراف : 33 .