امتدت إلى الحديث وشملته ، وليته لم ينه عن جمع الحديث وتدوينه . فلو كان قد فعل ذلك لم يكن الحديث النبويّ يصاب بالنسيان والضياع والتحريف .
بقي الحديث قابعا في الصدور ( 81 ) عاما ، فضاع ونسي ، أو طالته يد التحريف وعبثت به كثيرا إثر تقادم الزمان .
والذي يبعث على العجب هو : كيف يأمر عمر بكتابة العلم وتدوينه وينهى - في الوقت نفسه - عن كتابة الحديث « 356 » ؟ فيا ترى ألم يكن الحديث علما ؟
لقد سلك الامام عليّ ( عليه السّلام ) نهجا يخالف عمليّا نهي عمر ، إذ دوّن الآثار النبويّة بأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وإملائه ، وعرف هذا الأثر في تسمية أهل البيت ( عليهم السّلام ) بكتاب علي .
وقد رويت الأحاديث عن كتاب عليّ هذا ، وقد شاهده عدّة من رجال الشيعة من بينهم زرارة ومحمّد بن عذافر . بيد انهم عمدوا إلى كتمان الأحاديث التي تعارض نظرية النظام الحاكم وقتئذ « 357 » ، ولم تظهر إلى الملأ خوفا وخشية .
وفي هذا السياق تعرف قصّة الامام النسائي وما تجشمه من محن وتجرّعه من عذاب وأذى في تدوين كتابه « الخصائص » حيث ضبط التاريخ ذلك « 358 » .
وممّا يذكره صالح بن كيسان في كيفية تدوين الحديث وضبطه ، انّه والزهري كانا يشتغلان بطلب العلم ، فاقترح الزهري عليه ان يكتبا الحديث . ودوّنا الحديث حتى إذا ما أتمّاه ، اقترح الزهري ان يتحوّلا إلى ما وصل عن الصحابة ، بيد انّ صالح
هامش
( 356 ) المستدرك ، ج 1 ، ص 106 .
( 357 ) ابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 15 ، والنصائح الكافية ، ص 72 ، 73 .
( 358 ) الفصول المهمة ، المقدّمة .