ويتعرّفوا على علومهم وآدابهم ، وتتملكهم الرغبة في معرفتها والاطّلاع عليها .
وكان خالد بن يزيد يعدّ من أفضل أفراد الأسرة الأموية . أظهر ولعا بالنجوم وصنعة الكيمياء والطب ، وأخذ الصنعة عن رجل مسيحي من الرهبان يقال له « مريانس » . وبلغ من حبّه لهذه العلوم الثلاثة واشتغاله بها انّه أمر أن تترجم له الكتب التي ترتبط بها « 365 » .
انطلاقا من هذه الزاوية انفتح باب التواصل بين العرب وبين الكتب اليونانية ، وتغلغلت إثر ذلك أجزاء من المسائل الأخلاقية اليونانية وحكمهم وثقافتهم في المحيط العربي .
بيد ان الكتب اليونانية في الطبيعة والطبّ والمنطق لم تترجم حتى عصر المنصور . فبدءا من عهد المنصور فما بعد ، بدأت كتب هذه المعارف تترجم إلى العربية .
والملاحظ انّ الترجمة تمّت من اللغة اليونانية ، ومن اللغة الفارسية أيضا ، حيث كان لابن المقفع الذي ينحدر من أسرة زرادشتية ، سهم مهم في تنشيط حركة الترجمة .
ولكن الذي حصل هو ان ضاعت الكثير من المترجمات التي تمّت في القرن الهجري الثاني ، بحيث كانت أوّل ترجمة وصلت إلينا تعود إلى القرن الثالث ؛ وإلى عصر المأمون بالذات .
لقد توفر مؤلّف كتاب « تاريخ فلسفة در اسلام » ( بالفارسية ) على بحث
هامش
( 365 ) ابن خلكان ، ج 1 ، ص 185 ، وفجر الاسلام ، ص 133 ، وتاريخ الفلسفة في الاسلام .