65 - كيف روّج للشعر ؟
يذكر الملا علي المتقي الهندي في كتابه خبرا مفاده انّ عمر أمر الناس في عهده ان يتعلّموا الشعر ، لأنّه يتضمّن محاسن الأخلاق « 361 » . على انّ للعرب عموما علاقة عجيبة بالشعر ، وقد ظلّت هذه العلاقة شاخصة للعيان في عصر الصحابة بهذا القدر أو ذاك . على سبيل المثال ، كان قول الرجز وإنشاد شعر المدح والهجاء والحبّ شائعا بينهم .
وكان الشعراء ينظّمون الشعر وينشدونه في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وفي عهد الخلفاء ، لكن حفظ الشعر انخفض ، كما تضاءل إنشاد شعر الحبّ والغزل .
بيد انّ هذا المسار سرعان ما عاد للتصاعد في عهد معاوية ويزيد ، وبلغ الشعر الغزلي أوجه ، وقد اشتهرت في هذا المساق غزليات يزيد « 362 » !
لقد حمى سوق الشعر في زمن الحجّاج وخلفاء بني اميّة « 363 » ، وأخذ يتحرّك في قوس الصعود .
كانت مجالس الخلفاء حافلة . فهذا الوليد بن يزيد وقد دخل عليه ابن عائشة القرشي ، وقد قال له : غنّ ، فغنّاه :
اني رأيت صبيحة النّحر * حورا نفين عزيمة الصبر
هامش
( 361 ) كنز العمال ، ج 5 ، ص 241 .
( 362 ) تاريخ الخلفاء ، ص 140 ، ومروج الذهب ، ج 2 ، ص 94 .
( 363 ) المسعودي ، ج 2 ، ص 149 .