أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم . قال : [ ويعني به راوي الواقعة : الإمام علي بن أبي طالب ] فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت - وإني لأحدثهم سنّا - : أنا يا نبيّ اللّه ، أكون وزيرك عليه .
فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . « 120 »
هذه الواقعة تعيد بناء وعينا حول مسألة الخلافة ، وتحل لنا بعضا من المشكلات التأريخية ، حيث تظهر لنا الحقيقتين التاليتين :
أولا : إنّ خلافة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ظهرت منذ اليوم الأوّل للبعثة توأما للنبوة . فمع إعلان النبوة والإجهار بها ، تم إعلان خلافة علي ( عليه السلام ) وإظهارها . وبالتالي فإنّ مسألة خلافة الامام لا تختصّ بيوم الغدير ، بل كأنّ أساس الرسالة بعد التوحيد ، يتمثل بنبوة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وولاية علي ( عليه السلام ) .
ثانيا : يتّضح منها بواعث تأكيد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على خلافة علي ( عليه السلام ) وذكره لها تلميحا وتصريحا منذ أوائل أيام البعثة حتى وفاته ، حيث لم يكن يدع فرصة أو مناسبة تمرّ دون ان يشير إلى الموضوع ، رغم أنّ يوم الغدير لم يكن قد حلّ بعد - أي أنّ القضية تسبق يوم الغدير وتقع في إطار
هامش
( 120 ) الطبري ج 2 ص 63 ؛ الكامل ج 2 ص 22 ؛ أبو الفداء ج 1 ص 199 ؛ حياة محمد ، محمد حسنين هيكل - الطبعة الأولى ؛ ومسند أحمد ج 1 ص 111 ، 159 وممن ذكر الحديث أيضا ابن كثير في البداية والنهاية ج 3 ص 35 ؛ والطبري في التفسير الكبير ج 19 ص 68 - 69 بيد انه ذكر بدلا من « وصيي وخليفتي » تعبير « كذا وكذا » .