وأنّ الفضل بن العباس توجّه بكلامه إلى قريش ، بعد برهة من واقعة السقيفة - متهما ايّها بأنّها هي التي دبرت الامر - حيث قال : « يا معشر قريش ، انه ما حقّت لكم الخلافة بالتمويه » . « 100 »
وانّ المقداد توجّه هو الآخر حين تمخضت الشورى عن تسمية عثمان خليفة إلى قريش متهما إياها بالكيد والتمويه ، إذ قال : « واعجبا لقريش ! ودفعهم هذا الامر عن أهل بيت نبيّهم . . . ؛ واللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي ، الطاهر النقي ، وما أرادوا اصلاحا للأمة ولا صوابا في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة » . « 101 »
نفهم من خلاصة ما ذكر ، ومن محصلة القرائن التي ضمّت إلى الموضوع ، ان الأنصار لم يكن لهم دور ، الّا نفر منهم ، وانّ قريشا كانت هي المدار .
وكان ملاذ قريش في الاحتياج على ما فعلوا ، ان تذرعوا مرّة بصغر سنّ علي ( عليه السلام ) ، وقالوا مرة ان النبوة والخلافة لا تجتمعان في مكان واحد ؛ بينما حقيقة الامر هي تلك التي أفصح عنها عمر لابن عباس وهو يعبّر له عن موقف قريش من علي ، بقوله : « ولكنّ قريشا لا تحتمله » . « 102 »
وكان مما فعلوه أيضا ، الاجتهاد مقابل نص الغدير ، وذكروا ان الصلاح فيما اختارت قريش لنفسها ، فأصابت ووفقت ، على حد تصريح عمر بذلك . « 103 »
هامش
( 100 ) اليعقوبي ج 2 ص 103 ؛ وابن أبي الحديد ج 2 ص 8 .
( 101 ) اليعقوبي ، ج 2 ص 140 .
( 102 ) اليعقوبي ج 2 ص 137 .
( 103 ) الكامل ، ابن الأثير ، ج 3 ص 24 .