« احلب يا عمر حلبا لك شطره ، اشدد له [ لأبي بكر ] اليوم أمره ، ليرد عليك غدا » . « 93 »
يؤيد الذي نذهب إليه ، الوقائع التالية لاجتماع السقيفة ، وما جرى من تعيين أبي بكر عمر خليفة من بعده ، ودور عثمان في كتابة عهد أبي بكر إلى عمر ، حين كان يخشى على أبي بكر وهو في مرض الموت . وكذلك ما عهد به عمر إلى الستة من أصحاب الشورى ، حيث نظّم العهد بطريقة لا تنتهي فيها الخلافة إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقد انتبه الإمام علي لذلك ، واخبر ابن عباس حين خرج من بيت عمر ، ان الخلافة لا تؤول إليه من بين هؤلاء الستة .
تفيد هذه القرائن ان تعيين الخليفة الأول يوم السقيفة ، كان يصدر عن تخطيط مسبق ، مصمّم له قبل هذا اليوم .
ان استعراض وقائع السقيفة بشكل مختصر ، يغني رؤيتنا بطبيعة المخطط الذي كان قد نظّم من قبل .
فالبداية كانت ، منذ ان قبض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، إذ انشغل علي وبنو هاشم وعدد آخر من المسلمين بتجهيز النبي وتكفينه « 94 » ، فاجتمعت غالبية المهاجرين حول أبي بكر ، ومن الأنصار اجتمع معه أسيد بن خضير مع بني عبد الأشهل ، وطائفة من الأوس « 95 » ، وزيد بن ثابت وبشير بن سعد ،
هامش
( 93 ) الإمامة والسياسة ، ج 2 . وكذلك ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 5 .
( 94 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 336 . وكذلك الغدير ، ج 7 .
( 95 ) السيرة الحلبية ، ج 3 ص 394 .