الوراء . . إلى الفترة التي أعقبت فتح مكة ، حيث دخل بنو أمية في الاسلام . فكان أن بذلوا جهودهم لتشكيل حزب أموي غامض في مركز الحياة الاسلامية ، برزت فيه بشكل خاص جهود معاوية وأبيه وأخيه ، بالتعاضد مع جمع من مشركي مكة أظهروا انتماءهم للاسلام .
لقد انضمّ الحزب الأموي إلى حزب المنافقين ، واخذا يكيدان معا لبني هاشم ، ويخططان لكسب معركة الخلافة وضمّها إلى صفهم .
وإذا أردنا ان نبحث في سبب ظاهرة من الظواهر ونقف على عللها ، علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار الطرف المستفيد منها ، ومن تعود عوائدها بالنفع عليه . لذلك علينا حينما ندرس اجتماع السقيفة ان نأخذ بنظر الاعتبار الفاعلين الناشطين في عهد « الدولة الجديدة » التي انبثقت اثر السقيفة ، ونحلل المواقع التي آلوا إليها .
وحينئذ نجد ان يزيد بن أبي سفيان وخالد وأبا عبيدة وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وضرار بن الأزور وأمثال هؤلاء ممّن انصرفوا في جيوش فتح العراق والشام ، كانوا من المستفيدين . وكذلك انتفع من وقائع السقيفة كلّ من : أبي بكر وعمر وعثمان ومعاذ . وكان أغلب هؤلاء من المهاجرين ، ومن قريش تحديدا .
وعليه لا بدّ أن يكون هؤلاء في رأس المخططين لاجتماع السقيفة ، خصوصا مع ما يبدو من أن الأمر كان يصدر عن كيد سابق حبك من قبل ، حتى إذا ما آن الاوان ، وانعقد اجتماع السقيفة ، ظهر نشاط الجماعة ، وهو يخضع لمخطط منظم تسير وفقه الأمور .
وهذا الإمام علي ( عليه السلام ) حين سيق من داره ليبايع أبا بكر ، جرى بينه وبين الجماعة كلام ، فكان مما قاله الإمام علي مخاطبا عمر ، في جواب كلمة قالها :
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 322
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٢