تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
المصادر المهمة التي قصّت أمر الخلاف على عثمان ، فلم يذكره ابن سعد حين قصّ ما كان من خلافة عثمان وانتقاض الناس عليه ، ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف . وهو - فيما أرى - أهم المصادر لهذه القصة وأكثرها تفصيلا . وذكره الطبري عن سيف بن عمر ، وعنه أخذ المؤرخون الدين جاءوا بعده فيما يظهر . ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن ، ولكنّي اقطع بأن خطره - ان كان له خطر - ليس ذا شأن . وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان ، ولم يكد يسلم حتى انتدب لنشر الفتنة وإذاعة الكيد في جميع الأقطار . ولو قد أخذ عبد اللّه بن عامر أو معاوية هذا الطارئ الذي كان يهوديا فلم يسلم الا كائدا للمسلمين ، لكتب أحدهما أو كلاهما فيه إلى عثمان ، ولبطش به أحدهما أو كلاهما » . ثم يضيف : « والذي يكتب إلى عثمان يستأذنه في البطش بابن أبي بكر وابن أبي حذيفة وعمار بن ياسر في بعض الروايات ، خليق ألا يعفي من عقوبته رجلا من أهل الكتاب قد اتخذ الاسلام وسيلة لإثارة الفرقة بين المسلمين ، وتشكيكهم في امامهم بل في دينهم كله . ولم يكن أيسر من أن يتبع الولاة هذا الطارئ ومذ أن يأخذوه ويعاقبوه ، وهم كانوا مهرة في تتبع المعارضين وإخراجهم من ديارهم وإرسالهم إلى معاوية أو إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . ومن اغرب ما يروى من امر عبد اللّه بن سبأ هذا ، انه هو الذي لقّن أبا ذر نقد معاوية فيما كان يقول من أن المال هو مال اللّه ، وعلمه أن الصواب أن يقول إنه مال المسلمين . ومن هذا التلقين ، إلى أن يقال إنه هو الذي لقن أبا ذر مذهبه كله في نقد الامراء والأغنياء ، وتبشير الكانزين للذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 272 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار