الكاملين للاعتقاد انّ قصة ابن سبأ والسبئية هي من الأساطير التي نسجها أعداء الشيعة ، ثم تضخمت على كر الأيام ومرور الزمان ، حتى غدا بعضهم يقول دون حياء : « ان كبار أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقعوا تحت تأثير دعاية ابن سبأ هذا » !
ومن الطبيعي اننا لا ندخل - في هذا المجال المحدود - في تفاصيل البحث ، وانما الذي نستفيده من معطيات البحوث التي توفّر عليها الدارسون والباحثون من السنة والشيعة في عصرنا ؛ انه لا وجود أصلا لشخصية باسم عبد اللّه بن سبأ .
والمسألة ليست ادعاء لا يقوم على دليل ، وانما توفّر باحثو عصرنا والدارسون ، على بيان أدلة ومدارك كثيرة اجتمعت بين أيديهم ، سنعرض لقسم منها على سبيل المثال ، تاركين التفاصيل الباقية إلى فرصة أخرى .
ما الذي يقوله طه حسين ؟
نبدأ أوّلا برأي الدكتور طه حسين ، الكاتب والأستاذ المصري المعروف ، الذي أبدى في جزء الاوّل من كتبه [ الفتنة الكبرى ] شكه بوجود شخصية ابن سبأ ، ثم عاد في الجزء الثاني لينكر وجوده أصلا . يكتب في اطار بحثه عن الموضوع :
« ويذهب بعض إلى أنه أحكم كيده إحكاما ، فنظم في الأمصار جماعات خفية تتستر بالكيد وتتداعى فيما بينها إلى الفتنة ؛ حتى إذا تهيأت لها الأمور ، وثبت على الخليفة ، فكان ما كان من الخروج والحصار وقتل الامام .
ويخيّل إلي انّ الذين يكبرون من امر ابن سبأ إلى هذا الحد يسرفون على أنفسهم وعلى التأريخ إسرافا شديدا . وأوّل ما نلاحظه انا لا نجد لابن سبأ ذكرا في