تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وسنشير حين نعرض لجهاد أبي ذر ضدّ بني أمية ، ان هذا الصحابي الجليل كان يسعى من اجل إرساء أصول العدالة الاجتماعية بمعناها الصحيح ، وأنّه كان صيحة مدوية ضدّ اسراف بني أمية وأحابيلهم ، وضد كنّاز الثروة والمال في عهدهم . بيد انّ البعض ذهب للقول إلى انّ ابن سبأ هو الذي حرّك أبا ذر في هذا الجهاد ! وفي تأريخ الطبري انّ شعيبا حدّث عن سيف عن عطية ، عن يزيد الفقعسي ، قال : « لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر ، فقال : يا أبا ذر ، ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال اللّه . ألا ان كل شيء للّه ! كأنه يريد ان يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين » « 20 » . ينقل احمد امين في « فجر الاسلام » متن رواية الطبري ( وسنرى ان أحدا غير الطبري لم ينقل هذه الواقعة ، بل اختص وحده بخبرها ، وأخذها جميع المؤرخين منه ) ثم ينقل عن الطبري أيضا : « ان ابن السوداء لقي أبا ذر ، فأوعز إليه بذلك ، وأن ابن السوداء هذا أتى أبا الدرداء وعبادة بن الصامت ، فلم يسمعا لقوله ، وأخذه عبادة إلى معاوية ، وقال له : هذا واللّه الذي بعث عليك أبا ذر » . يعلق احمد امين بعد ذلك : « ونحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب لقّب به عبد اللّه بن سبأ ، وكان يهوديا من صنعاء ، أظهر الاسلام في عهد عثمان ، وانه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم » . ثم يضيف : « فمن المحتمل القريب ان يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق أو اليمن ، واعتنقها أبو ذر ، حسن النية في اعتقادها ، وصبغها بصبغة الزهد التي كانت تجنح إليها نفسه ، فقد كان من أتقى
هامش
( 20 ) تأريخ الطبري ، ج 3 ص 335 حوادث سنة 30 ه . كذلك : دائرة المعارف ، فريد وجدي ، ج 6 ص 160 .