يظهرها ، مع السبئية . وهو يهودي من الحيرة تظاهر بالاسلام ، لكي ينال من خلال ذلك موقعا بين الكوفيين وتكون له بينهم منزلة . ولطالما كان يذكر ان التوراة تنص على أن لكل نبي وصيّا ، وان عليا هو وصي محمد ، وهو خير الأوصياء ، كما انّ محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو خير الأنبياء وأفضلهم .
وذكروا ان عليا ( عليه السّلام ) خشي الفتنة من قتل عبد اللّه بن السوداء ، وابن سبأ ، فنفاهما إلى المدائن ، بيد ان الناس فتنوا بهما بعد مقتله .
وذكر بعض كتّاب أهل السنة ان ابن السوداء كان من محبّي اليهودية ، وقد بغى للاسلام وطمع أن يفسده من خلال تأويلاته حول عليّ وأولاده ، حتى يقول المسلمون في عليّ ما يقوله المسيحيون في عيسى .
ولأنّ الرافضة أمضى في الكفر من غيرهم من ذوي الأهواء ، فقد اخذوا جانب ابن السوداء ، وخلطوا أضاليلهم مع تأويلاته ! « 16 » .
وقالوا : « وكان يتزعم هؤلاء عبد اللّه بن سبأ اليهودي الذي اظهر الاسلام خداعا للمسلمين ، ودعا إلى الغلو في علي لأجل تفريق هذه الأمة » « 17 » .
وقالوا أيضا : « وانما قيل لهم رافضة لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر » ثم أضاف عن الرافضة : « أحذّرك الأهواء المضلة ، شرّها الرافضة ، فإنها يهود هذه الأمة ، يبغضون الاسلام كما يبغض اليهود النصرانية ، ولم يدخلوا في الاسلام رغبة ولا
هامش
( 16 ) الفرق بين الفرق ، أبو منصور عبد القاهر البغدادي ( ت : 429 ه ) طبعة تبريز ، 1333 ش ( الترجمة الفارسية ) ، باب 4 ، ص 241 .
( 17 ) مقدمة الصواعق المحرقة ( الطبعة الجديدة ) ، ص 6 ؛ محاضرات في تاريخ الأمم الاسلامية ، ج 2 ، ص 97 .