والمكانة التي أحرزها ، أخذ يكشف النقاب عن وجهه ، ويظهر للناس خلال خطاباته حقيقة عقيدته التي يمزج فيها بين أصول العقيدة اليهودية وأفكارها وبين أصول الاسلام واحكامه ، وأخذ يروّج لفكرة « التناسخ » . ثم بدأ بإشاعة عقائد المسيحية ، إذ كان يخطب من مسجد الفسطاط الكبير ، ويظهر عجبه ممّن يصدّق انّ عيسى المسيح يرجع في آخر الزمان ويبسط نفوذه على الناس أجمعين ، فيكذّب ذلك ويذكر انّ المسيح لن يرجع ، وانما الذي سوف يرجع هو محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] .
لقد تجاوز ابن سبأ الحدود والضوابط ، وأعلن انّ محمدا هو من جوهر الألوهية . والذي أعان ابن سبأ على التفرد بالميدان سريعا وعزل الآخرين ، هي ثقافته الواسعة في المسائل الدينية لليهودية والاسلام والنصرانية ومعرفته بالأديان الإيرانية والهندية ، وحتى المصرية .
لقد أمسى ابن سبأ في مدة قصيرة من أوسع الناس نفوذا في مصر [ ! ] حتى أخذ عامل الخليفة يخشاه ويرتعد منه ، وحين وصل مبعوث عثمان إلى مصر ، انجذب سريعا إلى تأثير هذه الواقعة .
لقد تشعبت السبئية إلى فرق عديدة ؛ ذهب بعضها للاعتقاد انّ عليا يركب السحاب ، وأنه سيعود إلى الأرض ثانية . وبعقيدة بعضها الآخر ، انّ عليا ينزل الصواعق والبرق والرعد على رؤوس الأشرار !
وادّعى بعضهم انّ عليا هو الشمس ، وبعضهم يرى انّ صورة القمر متمثلة في
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 264
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٤