فيهم رجال الدولة والسياسة وأهل الغنى والثروة ، وأهل الدنيا دون ان يجتنبوا أحدا .
كان الأفضل ان يعود ناقدنا المحترم إلى تاريخ حياة الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّي والمحقق الكركي والميرداماد والشيخ البهائي والعلّامة المجلسي وأمثالهم .
أجل ؛ بأي مسوّغ يمكن لانسان مسلم يتّسم بالواقعية ، وله دراية ما بمذاق القرآن والحديث ، أن يمرّ على آيات من قبيل
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
وقوله تعالى :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
فيتلوها ثم يطبق شفتيه ويختار الصمت على النطق بكلمة الحق ، ويمتنع عن بيان ما فهمه من المعارف الإلهية ؟
وأيّ عنوان يسوّغ لانسان مثل هذا أن يطرد عددا من الباحثين الأجانب أو المستشرقين ، أو المعارضين والمعترضين ، ممن يتوسّل بكتاب أو إثارة قضية ، أو يعبّر عن رأيه في إطار المناظرة أو السؤال والاستيضاح ؛ وحتى من يمارس الطعن والسخرية ، بحجة أنّ هناك دوافع سياسية تكمن وراء عمله وأنّه - واقعا - ليس طالبا للحق ؟
وأيّ انسان يسوغ له ان يدفع جماعة من المسلمين تنتسب إلى الاسلام ، مهما كان إطارها وملامحها ، ومهما كان العمل الذي تمارسه ؟ وكيف يحقّ لانسان ان يعزف عن ثلة من الشباب أمضت ردحا من عمرها في جامعات الغرب ، فلم تعرف من الاسلام سوى ذلك الجزء الذي يعكسه الانحلال الغربي وغياب الادراك - في وعيها وسلوكها - ثم عادت الآن لتتعرف على الاسلام من قرب وتبحث فيه وتطّلع عليه ، بزعم ان هؤلاء لا يقولون الّا الكذب ، ولا يضحّون بعالم اللذة الأوربية من